عبد الرحمن السهيلي

221

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

قدوم الوفود على رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث وفد عبد القيس : من أصح ما جاء في هذا الباب حديث وفد عبد القيس ، وهم الذين قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : مرحباً بالوفد غير خزاياً ولا ندامى ، وقد تكرر حديثهم في الصحيحين دون تسمية أحد منهم ، فمنهم أشج عبد القيس ، وهو المنذر بن عائذ ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن فيك خلتين يحبهما الله ورسوله : الحلم والأناة ، ومنهم أبو الوازع الزارع بن عامر وابن أخته مطر بن هلال العنزي . ولما ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ابن أختهم قال : ابن أخت القوم منهم . ومنهم : ابن أخي الزارع ، وكان مجنوناً ، فجاء به معه ليدعو له النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ظهره ، ودعا له فبرئ لحينه ، وكان شيخاً كبيراً فكسي جمالاً وشباباً ، حتى كان وجهه وجه العذراء ، ومنهم الجهم بن قثم لما نهاهم النبي عليه السلام عن الشرب في الأوعية وحذرهم ما يقع في ذلك من الجراح ، وأخبرهم أنهم إذا شربوا المنكر عمد أحدهم إلى ابن عمه ، فجرحه ، وكان فيهم رجل قد جرح في ذلك وكان يخفى جرحه ويكتمه ، وذلك الرجل هو جهم بن قثم ، عجبوا من علم النبي عليه السلام بذلك ، وإشارته إلى ذلك الرجل . ومنهم : أبو خيرة الصباحي من بني صباح بن لكيز من حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : اللهم اغفر لعبد القيس ، وأنه زودهم الأراك يستاكون به ، ومنهم : مزيدة العصري جد هود بن عبد الله بن سعد بن مزيدة ، وعلى هود يدور حديثه في التمر البرني ، وأنه دواء ، وليس فيه داء ، ومنهم : قيس بن النعمان ذكره أبو داود في كتاب الأشربة ، فهذا ما بلغني من تسمية من وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد عبد القيس . وذكر في الوفود الحتات بن يزيد وقول الفرزدق لمعاوية فيه : * فما بال ميراث الحتات أكلته * البيت ، وبعده في غير سيرة ابن إسحاق : فلو أنّ هذا كان في غير ملككم * لبؤت بها أو غصّ بالماء شاربه عطارد صاحب الحلة : وذكر فيهم عطارد بن حاجب بن زرارة ، وهو صاحب الحلة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم : إنما يلبس هذه الحلة من لا خلاق له في الآخرة وقول عمر رضي الله عنه : أتكسوني هذه ، وقد قلت في حلة عطارد ما قلت ، وكان سبب تلك الحلة أن حاجب بن زرارة أبا عطارد كان وفد على كسرى ليأخذ منه أماناً لقومه ليقربوا من ريف العراق لجدب أصاب بلادهم ، فسأله كسرى رهناً ليستوثق بها منهم ، فدفع إليه قوسه رهينةً فاستحمقه الملك وضحك منه ، فقيل له : أيها الملك إنهم العرب لو رهنك أحدهم تبنةً ما أسلمها غدراً فقبلها منه كسرى ، فلما أخصبت بلادهم انتشروا راجعين إليها ، وجاء حاجب يطلب قوسه ، فعند ذلك كساه كسرى تلك الحلة التي كانت عند عطارد المذكورة في جامع الموطأ . ذكره ابن قتيبة في المعارف أو معناه ، وفي الموطأ أن عمر رضي الله عنه كسا الحلة أخاً له مشركاً